لم يعد اتحاد تواركة مجرد ناد ينافس داخل البطولة الوطنية، بل بدأ يفرض نفسه كحالة كروية لافتة في المغرب، بعدما تحول سوق الانتقالات الصيفية الحالي إلى منصة لاستعراض قوة مشروعه في اكتشاف المواهب وتطويرها ثم تسويقها على أعلى مستوى.
فالفريق الرباطي بصم على ميركاتو غير مسبوق في تاريخه، جمع خلاله بين صفقات قياسية وانتقالات ذات طابع دولي، مؤكدا أن سياسة الاستثمار في اللاعبين وتطويرهم يمكن أن تتحول إلى نموذج اقتصادي ورياضي قادر على وضع ناد مغربي في قلب حركة الانتقالات الأوروبية.
وكان انتقال يونس الدحماني إلى الرجاء الرياضي من أبرز محطات هذا الميركاتو، بعدما انتهت مفاوضات طويلة بإتمام الصفقة في واحدة من أكبر الصفقات التي تمت بين ناديين مغربيين، لتمنح اتحاد تواركة رقما قياسيا جديدا على المستوى الوطني.
وفي الاتجاه ذاته، خطف المهاجم توفيق بن الطيب الأضواء بانتقاله مباشرة من اتحاد تواركة إلى أندرلخت البلجيكي، بعقد يمتد لأربعة مواسم وبقيمة تناهز 4 ملايين يورو، قابلة للارتفاع إلى 5 ملايين يورو وفق المكافآت المرتبطة بأدائه، مع احتفاظ النادي التوركي بنسبة من قيمة أي انتقال مستقبلي للاعب.
ولم تقتصر نجاحات النادي على السوق البلجيكية، إذ انتقل الظهير الأيسر فؤاد الزهواني إلى أياكس أمستردام، في صفقة حملت دلالة تاريخية، باعتباره أول لاعب يغادر البطولة المغربية مباشرة نحو الدوري الهولندي.
أما المدافع الشاب طه مجني، فقد فتح بدوره بابا جديدا في تاريخ الانتقالات المغربية، بعد انتقاله إلى كريستال بالاس الإنجليزي مقابل 750 مليون سنتيم، ليصبح أول لاعب ينتقل مباشرة من البطولة المغربية إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.
وهكذا، تبدو قصة اتحاد تواركة أكبر من مجرد حصيلة أرقام خلال ميركاتو واحد. فالنادي الذي ظل لسنوات بعيدا عن دائرة الأضواء الكبرى بات اليوم يصدر لاعبيه إلى أندية أوروبية ويفرض نفسه وسيطا بين البطولة المغربية وأسواق كروية ذات وزن عالمي.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، تطرح «ظاهرة اتحاد تواركة» سؤالا أكبر داخل كرة القدم المغربية: هل بدأ هذا النادي في بناء نموذج جديد يقوم على تكوين اللاعب وتسويقه دوليا، بدل الاكتفاء بمنطق المنافسة على أرضية الملعب؟