كشفت النتائج الأولية للبحث الوطني الثالث حول الإعاقة لسنة 2026 عن صورة جديدة لواقع الإعاقة بالمغرب، حيث لم تعد المؤشرات تقتصر على حجم الانتشار، بل أظهرت تفاوتات مجالية واجتماعية كبيرة، إلى جانب استمرار صعوبات الولوج إلى التعليم والصحة وسوق الشغل.
وبحسب المعطيات التي قدمها عبد الجبار الرشيدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، يوم أمس الخميس بالرباط، بلغ معدل انتشار الإعاقة وطنياً 8.7 في المائة، مقابل 6.8 في المائة سنة 2014، فيما تمثل الإعاقات الشديدة 2.3 في المائة. كما أن 29 في المائة من الأسر المغربية تضم شخصاً واحداً أو أكثر في وضعية إعاقة، أي ما يقارب أسرة من كل ثلاث أسر.
وتبرز الخريطة الجهوية تفاوتا كبيرا؛ فقد جاءت جهة بني ملال-خنيفرة في المرتبة الأولى بمعدل 14.2 في المائة، بينما سجلت الداخلة-وادي الذهب أدنى مستوى بـ2.4 في المائة، في حين تجاوزت خمس جهات المعدل الوطني.
وتكشف النتائج أيضاً ارتباط الإعاقة بالتقدم في السن، إذ يعاني 26 في المائة من المسنين من إعاقة متوسطة إلى شديدة، مع تسجيل نسبة أعلى نسبياً لدى النساء مقارنة بالرجال.
ومن بين أبرز النقاط التي أثارها البحث محدودية التشخيص الطبي، إذ لا يتوفر سوى 29.7 في المائة من الأشخاص المعنيين على تشخيص رسمي. وتتصدر الإعاقة الحركية الحالات المشخصة بنسبة 46.8 في المائة، تليها الذهنية بـ22.8 في المائة والبصرية بـ21.5 في المائة.
وفي التعليم، لم يتجاوز معدل تمدرس الأطفال ذوي الصعوبات الوظيفية بين 6 و17 سنة 65 في المائة، فيما كان رفض التسجيل من المؤسسات التعليمية أبرز العوائق بنسبة 42.4 في المائة.
أما ميدان الشغل، فيكشف عن فجوة أوسع، إذ بلغت نسبة غير النشيطين من الأشخاص في وضعية إعاقة البالغين 15 سنة فما فوق 78.4 في المائة، مقابل معدل تشغيل لا يتجاوز 12.7 في المائة، مع فارق كبير بين الرجال والنساء.
وتبرز الكلفة الصحية بدورها كعبء مباشر على الأسر، إذ يتحمل 65.6 في المائة من المستجوبين مصاريف الأدوية والمستلزمات الصيدلانية من ميزانيتهم الخاصة.
وأُنجز البحث بشراكة بين القطاعات والمؤسسات المعنية، وشمل 20 ألفاً و412 أسرة، بمشاركة 236 باحثاً ضمن 47 فريقاً، ما يوفر قاعدة معطيات أوسع لتوجيه السياسات العمومية نحو إدماج أكثر فعالية للأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم.