يضع حزب التقدم والاشتراكية إصلاح النظام الجبائي في صلب برنامجه الانتخابي، من خلال إجراءات يقول إنها تستهدف تخفيف العبء الضريبي عن ذوي الدخل المحدود، مقابل رفع مساهمة أصحاب المداخيل والثروات المرتفعة في تمويل السياسات العمومية.
وفي هذا الإطار، يقترح الحزب رفع سقف الإعفاء من الضريبة على الدخل إلى 60 ألف درهم سنويا، أي 6 ملايين سنتيم، بما يعني إعفاء الأجور التي تقع تحت هذا السقف من الضريبة، مع إحداث شريحة تضامنية بنسبة 40 في المئة على المداخيل التي تتجاوز 500 ألف درهم سنويا. كما يقترح فرض ضريبة تضامنية على الثروة تتراوح بين 0.3 و0.5 في المئة، في توجه يربط الإصلاح الجبائي بمبدأ التصاعدية وإعادة توزيع العبء الضريبي.
ولا يقتصر هذا التوجه على الضريبة على الدخل، إذ يقترح «الكتاب» خفض الضريبة على الشركات إلى 10 في المئة لفائدة المقاولات الصغيرة جدا التي لا يتجاوز ربحها السنوي 500 ألف درهم، مقابل رفعها إلى 40 في المئة على شركات الاتصالات وموزعي المحروقات والمقاولات المستفيدة من وضعيات احتكار فعلي، بما يعكس رغبة الحزب في التمييز بين دعم النسيج المقاولاتي الصغير ورفع مساهمة القطاعات ذات الأرباح المرتفعة أو الوضعيات الاحتكارية.
وفي القطاع الفلاحي، يترجم الحزب خيار دعم صغار المنتجين إلى أهداف رقمية، أبرزها رفع مداخيل صغار الفلاحين والصيادين بنسبة 50 في المئة، وتوجيه الدعم إلى 400 ألف استغلالية فلاحية تقل مساحتها عن 5 هكتارات. كما يقترح رفع عدد التعاونيات الفلاحية من 20 ألفا إلى 30 ألف تعاونية، ومضاعفة عدد تعاونيات الصيد، بما يجعل التعاونيات إحدى أدوات الحزب لرفع دخل المنتجين وتقوية قدرتهم على التسويق والتفاوض.
ويربط البرنامج بين دعم الفلاحة والحفاظ على الموارد المائية، من خلال استهداف خفض استهلاك المياه في القطاع بنسبة 25 في المئة، ورفع حصة المساحات التي تعتمد ممارسات فلاحية مستدامة من 20 إلى 30 في المئة، إلى جانب تكوين 100 ألف فلاح وصياد في التقنيات المستدامة والتدبير التعاوني.
أما في مجال السكن، فيقترح الحزب معالجة العجز السكني باعتباره قضية اجتماعية ومرتبطة كذلك بكلفة المعيشة، عبر تقليص العجز من 350 ألف وحدة إلى أقل من 200 ألف وحدة، أي خفضه بما لا يقل عن 150 ألف وحدة، مع إدماج ما لا يقل عن 10 في المئة من المساكن الشاغرة واللائقة في سوق الكراء أو البيع. كما يدعو إلى تطوير السكن الاجتماعي الإيجاري وتوجيه السكن المدعم نحو وحدات تتراوح مساحتها بين 60 و100 متر مربع، بما يربط السياسة السكنية بتوفير عرض ميسر وملائم للأسر.
ويمتد المنطق نفسه إلى سياسة التنقل والبيئة، حيث يستهدف البرنامج تقليص مدة التنقل بين السكن والعمل بنسبة 20 في المئة ومضاعفة حصة النقل الجماعي، بالتوازي مع بلوغ 9 أمتار مربعة من المساحات الخضراء لكل فرد في المدن.
ويقدم الحزب هذه الأهداف الرقمية باعتبارها أدوات لتنزيل اختياراته السياسية، من العدالة الجبائية ودعم الدخل، إلى تقوية الاقتصاد التعاوني، وترشيد الموارد الطبيعية، وخفض كلفة السكن والتنقل.