Ads 160x600
Ads 160x600
الرئيسية / / سياسة / الرميد يدعو المحامين إلى وقف الإضراب: ''الاستمرار فيه تعميق للحفرة بدون فائدة''

الرميد يدعو المحامين إلى وقف الإضراب: ''الاستمرار فيه تعميق للحفرة بدون فائدة''

كيوسك أنفو 02 سبتمبر 2026 - 16:53 سياسة

انتقد المحامي ووزير العدل السابق، المصطفى الرميد، استمرار الإضراب الشامل الذي يخوضه المحامون احتجاجا على القانون الجديد المنظم للمهنة، معتبرا أن مواصلة الإضراب بعد المصادقة على القانون ونشره في الجريدة الرسمية، وفي خضم الاستحقاقات الانتخابية، «لا معنى له وغير مقبول مطلقا».

 

وقال الرميد، في تدوينة على صفحته الرسمية بموقع “فايسبوك” نشرها اليوم الأربعاء، إن المنطق يقتضي «إيقاف الإضراب، على الأقل في هذه المرحلة»، إلى حين تشكيل الحكومة المقبلة وفتح حوار جديد معها، محذرا من أن الاستمرار في الإضراب في الظرفية الحالية ليس سوى «استمرار في الحفر وتعميق الحفرة بدون فائدة».

 

وأوضح وزير العدل السابق أن القانون خضع، خلال مساره التشريعي، لعدة تعديلات جعلت منه نصا مختلفا عن المشروع الذي تقدمت به وزارة العدل في البداية، معتبرا أن جزءا كبيرا من الاعتراضات المتداولة حاليا لا يرتبط، في نظره، بشكل مباشر بمقتضيات النص المصادق عليه.

 

ومع إقراره بوجود «اختلالات عديدة» في القانون تستوجب التعديل والإصلاح، شدد الرميد على أن تلك الاختلالات، بحسب تقديره، «ليست من السوء إلى درجة الاستمرار في إضراب شامل»، داعيا الهيئات المهنية إلى تحديد المواد التي ما تزال محل اعتراض، بدل الاكتفاء بما وصفه بآراء شخصية وحملات من السب والشتم والسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي ممارسات قال إنها «لا تليق بمهنة النبلاء».

 

وفي قراءة سياسية لموازين القوى، اعتبر الرميد أن أي معركة مطلبية تحتاج إلى مراعاة «ثقل المجتمع ومؤسساته» ونجاعة التواصل وكسب الدعم المجتمعي، محذرا من أن خوض مواجهة مطلبية شاملة دون سند مجتمعي يجعل نتيجتها محسومة سلفا.

 

كما شكك الرميد في ملاءمة الإضراب لطبيعة مهنة المحاماة، معتبرا أن المتضرر المباشر منه هم الموكلون ومصالح المحامين، وليس الحكومة، التي قال إنها «لن تعبأ أبدا بإضراب المحامين».

 

وذهب أبعد من ذلك حين أثار مسألة احترام المحامين للقوانين التي يستندون إليها في ممارستهم، مشيرا إلى المادة 50 من القانون الجديد، التي أبقت على منع الاتفاق على الامتناع الكلي عن القيام بالواجبات تجاه القضاء، وإلى مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب، ولا سيما ما يرتبط بمرفق العدالة باعتباره مرفقا حيويا وضرورة توفير حد أدنى من الخدمة.

 

وفي هذا السياق، حذر الرميد من خطورة توقف المحامين عن مؤازرة المعتقلين في القضايا الزجرية والجنائية، معتبرا أن المحامين ينبغي أن يظلوا «على الدوام، مساندين للحرية، منافحين عنها»، مهما كانت دوافع الإضراب.

 

وأبدى الوزير السابق تخوفه من أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى ترسيخ اجتهادات قضائية تسمح بمناقشة بعض القضايا الجنائية في غياب المحامين، قائلا إن أخطر ما يخشاه هو أن يكتشف المتقاضون أن بإمكانهم الاستغناء عن المحامي، وهو ما قد يقود، حسب تعبيره، إلى وضع «غير قابل للترميم والإصلاح» بالنسبة إلى المهنة.

 

وانتقد الرميد، في جانب آخر من تدوينته، ما وصفه بازدواجية في التعامل مع الإضراب، مشيرا إلى محامين «مضربين في وسائل التواصل الاجتماعي، مشتغلين في الواقع»، من خلال استمرارهم في إيداع المذكرات في الملفات، متحدثا عن سلوكيات قال إن الجهات الرسمية تتابعها «عن كثب» وتتوفر بشأنها على معطيات وإحصائيات.

 

وفي المقابل، لم يعف الرميد الحكومة من المسؤولية، مؤكدا أنها «أخطأت في تدبيرها للملف»، وأن تصريحات مسيئة للمحامين صدرت عن وزير العدل «لا مبرر لها».

 

وختم وزير العدل السابق موقفه بالتأكيد على أن للمحامين كامل الحق في الاحتجاج بالبلاغات والوقفات وغيرها من الوسائل، لكنه جدد رفضه لاستمرار الإضراب بصيغته الحالية، داعيا إلى إيقافه إلى غاية تشكيل الحكومة المقبلة، ثم الدخول معها في مفاوضات جديدة.

 

كما شدد على أن احترام المؤسسات المهنية يمر، بالضرورة، عبر احترامها للقانون، مذكرا بأن «القوانين تعلو على القرارات»، وأن هذه التراتبية ملزمة للدولة ولمختلف المؤسسات والهيئات. وبناء على ذلك، اعتبر أن قرارات الهيئات الداعية إلى الإضراب، متى خالفت القوانين المنظمة، «تبقى هي والعدم سواء».

شاركها LinkedIn