أعاد الخصاص المسجل في عدد من الكتب المدرسية المخصصة لمؤسسات الريادة بالمغرب النقاش حول إشكالية توفير المقررات الدراسية وضمان وصولها إلى التلاميذ في الوقت المناسب، بعدما دقت رابطة الكتبيين بالمغرب ناقوس القلق إزاء استمرار هذا الوضع، وما يرافقه من ارتباك في عمليات التوزيع وانعكاسات على مختلف المتدخلين في المنظومة التعليمية.
وعبّر الحسن المعتصم، رئيس رابطة الكتبيين بالمغرب، عن قلقه إزاء استمرار النقص في عدد من الكتب المدرسية الخاصة بمدارس الريادة، معتبرا أن تدبير هذا الملف يطرح تساؤلات بشأن ضمان توفير المستلزمات البيداغوجية الأساسية في ظروف تسمح بالسير العادي للعملية التعليمية.
وأكد المعتصم أن تداعيات هذا الخصاص لا تقف عند حدود اضطراب عملية التوزيع، بل تمتد لتشمل التلاميذ وأسرهم والكتبيين، الذين يجدون أنفسهم أمام صعوبات مرتبطة بتأمين المقررات المطلوبة، في ظل استمرار الحاجة إليها داخل المؤسسات التعليمية.
وشدد رئيس الرابطة على أن الكتاب المدرسي ليس مجرد وسيلة تعليمية تكميلية، بل يشكل حقا أساسيا للتلميذ وركيزة من ركائز التحصيل الدراسي، بما يجعل توفيره مسؤولية تستوجب التعامل معها بالجدية والسرعة اللازمتين، بعيدا عن التأجيل أو التنصل من المسؤولية.
ويكتسي هذا الإشكال أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة مدارس الريادة، التي تقوم على مقاربة تربوية تستهدف تطوير التعلمات وتحسين جودة التحصيل الدراسي، وهو ما يجعل توفر الكتب والمقررات المعتمدة شرطا أساسيا لتمكين التلاميذ والأطر التربوية من الاشتغال في ظروف ملائمة، وتحقيق الأهداف البيداغوجية المنشودة.
كما أن استمرار الخصاص يضع الأسر أمام وضعية من الانتظار والبحث عن الكتب المطلوبة، ويؤثر على الكتبيين الذين يتحملون بدورهم تداعيات اختلالات التزويد والتوزيع، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمقررات محددة يصعب توفيرها بالسرعة المطلوبة.
ومن زاوية أخرى، يطرح هذا الوضع ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في سلسلة إنتاج وتوزيع الكتاب المدرسي، بما يضمن استباق الحاجيات الفعلية للمؤسسات التعليمية، وتفادي تسجيل اختلالات من شأنها أن تؤثر على السير المنتظم للدراسة.
وتعيد ملاحظات رابطة الكتبيين بالمغرب إلى الواجهة سؤال الحكامة في تدبير المقررات الدراسية، ومدى قدرة آليات التوزيع والتزويد على مواكبة متطلبات الإصلاح التربوي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسات تعتمد مناهج وبرامج تعليمية تستوجب توفير كتب محددة.