Ads 160x600
Ads 160x600
الرئيسية / / سبور / ياسين بونو... وكم ذا في مصر من المضحكات

ياسين بونو... وكم ذا في مصر من المضحكات

محمد فكراوي 11 يوليو 2026 - 20:05 سبور

“وكم ذا بمصر من المضحكات… ولكنه ضحك كالبكاء”… لم يكتب المتنبي هذا البيت ليتحول إلى شعار دائم، بل قصد به يومها شخصا واحدا هو كافور الاخشيدي، لكن بعض المنابر الإعلامية تصر بين الحين والآخر على إحيائه وكأنما تمت كتابته خصيصا لها.

 

مناسبة هذا الكلام هو تصريح لياسين بونو قال فيه ببساطة إنه أعجب بشخصية ليونيل ميسي، وكيف تجاوز إهدار ركلة الجزاء وقاد منتخب بلاده بثقة. تصريح رياضي عادي يتكرر كل يوم في ملاعب العالم، فلا إساءة فيه لمصر، ولا انتقاص من منتخبها، ولا شماتة في خروجها من كأس العالم. لكن كعادة الإعلام المصري فقد قرر أن يسمع ما لم يقله الرجل، وأن يقرأ بين السطور ما لم يكتبه أحد.

 

وهكذا، وبجرة عنوان مثير، تحول الإعجاب بلاعب إلى إهانة لدولة، وأصبحت الإشادة بميسي جريمة تستوجب المحاكمة الإعلامية. فخرجت الأصوات الغاضبة لتؤنب بونو لأنه لم يقل ما يرغبون في سماعه، لا لأنه أخطأ فيما قال.

 

الأكثر إثارة للسخرية أن منابر إعلامية كرست ساعات وصفحات لتضخيم قصة لا وجود لها أصلا. تصريح واحد أعيد تدويره عشرات المرات، ليس لأنه يحمل قيمة إخبارية، بل لأنه يصلح لإثارة الغضب واستدرار المشاهدات.

 

ليتحول الإعلام المصري من ناقل للوقائع إلى مصنع للأزمات، ومن منصة للنقاش إلى غرفة لإنتاج الخصومات الوهمية.

 

طبعا النقد الرياضي حق، والاختلاف في الآراء أمر طبيعي، لكن اختراع معارك من العدم لا يصنع انتصارا، ولا يمحو خيبة خسارة، ولا يغير نتيجة مباراة. إنه فقط يضيف فصلا جديدا إلى سلسلة مضحكات مصر التي لا تثير الضحك بقدر ما تثير القرف.

 

ولو كان المتنبي بيننا اليوم، لربما اكتفى بتكرار بيته القديم، ثم أغلق التلفاز، لأن ما يبعث على الأسى ليس تصريح بونو، بل الإصرار على تحويل الحقيقة إلى مادة خام لتصدير أزمة الاقصاء.

شاركها LinkedIn