ويندرج هذا اللقاء،المنظم بمبادرة من المجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية،في إطار برنامج للترويج الاقتصادي بعدد من المقاطعات الصينية، بهدف إطلاع الفاعلين الاقتصاديين المحليين بشروط وأشكال الاستثمار في المغرب،واستكشاف آفاق جديدة للتعاون في المجالين الصناعي والتكنولوجي.
وبهذه المناسبة،أكد سفير المغرب بالصين عبد القادر الأنصاري،المزايا التنافسية التي تتمتع بها المملكة، وخاصة موقعها الجغرافي الاستراتيجي،وجودة بنياتها التحتية المينائية واللوجستية،وتطور منظوماتها الصناعية،وكذا الإصلاحات المتخذة لتحسين مناخ الأعمال وتحفيز الاستثمار المنتج.
وسلط الضوء على الميثاق الجديد للاستثمار، وآليات المواكبة التي وضعتها السلطات المغربية لتسهيل إنجاز المشاريع، ودعم إحداث فرص الشغل،وتشجيع الاستثمارات ذات القيمة المضافة العالية.
ويكتسي اختيار تشجيانغ أهمية خاصة بالنظر إلى مكانتها الاقتصادية الكبيرة،وكمنطقة ساحلية بلغ ناتجها المحلي الإجمالي نحو 1.323 مليار دولار سنة 2025.
وباعتبارها رابع أكبر اقتصاد إقليمي في الصين، بعد مقاطعات قوانغدونغ وجيانغسو وشاندونغ، تتميز تشجيانغ بكثافة نسيجها المقاولاتي، وتنوع أنشطتها الصناعية،والدينامية التي يشهدها قطاعها التكنولوجي.
ومثلت المقاولات المشاركة في هذا اللقاء عدة قطاعات من شأنها إتاحة فرص جديدة للتعاون مع الاقتصاد المغربي،وخاصة الصناعات الغذائية،والمنتجات الصيدلانية،والتكنولوجيا الحيوية والتشخيص الطبي،وصناعة السيارات،والإلكترونيات،والتجهيزات الصناعية،والتكنولوجيات الرقمية، والطاقات المتجددة، فضلا عن الخدمات المالية والتأمين.
وقال السيد الأنصاري إن قطاع السيارات يجسد إمكانات هذا التكامل، حيث أنه بطاقة إنتاجية تتجاوز مليون سيارة سنويا ، وشبكة تضم أكثر من 270 شركة لصناعة معدات وتجهيزات السيارات، فضلا عن صادرات بلغت قيمتها 16.6 مليار دولار سنة 2025 ، فإن المغرب يتوفر على قاعدة صناعية متينة، لتعزيز اندماجه في سلاسل القيمة العالمية، وخاصة في مجال التنقل الكهربائي.
وتابع أن آفاق التعاون تشمل أيضا مجالات البنيات التحتية والخدمات اللوجستية والتكنولوجيات،في سياق تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ مكانتها كمنصة للإنتاج والتصدير نحو أسواق دولية متعددة.
وأكد السفير أن الاتفاقيات التجارية التي تربط المغرب بشركائه، إلى جانب تطوير بنياته التحتية ومناطقه الصناعية، تشكل رافعة أساسية للمقاولات الراغبة في تنويع استثماراتها وتوسيع أسواقها وفرصها التجارية.
وتستند الروابط الاقتصادية بين المغرب وتشجيانغ إلى الحضور الملحوظ للمقاولات،حيث تربط نحو مائة مقاولة من هذه المقاطعة علاقات تجارية مع المملكة، من بينها حوالي عشرين مقاولة أنجزت استثمارات في المغرب.
وقد سجلت المبادلات التجارية الثنائية نموا بنسبة 12 في المائة خلال سنة 2025، فيما يتوقع أن تواصل ارتفاعها خلال سنة 2026، بزيادة تقدر بحوالي 30 في المائة.
ويمثل المغرب، من جهة أخرى، حوالي 50 في المائة من مجموع المبادلات التجارية لمقاطعة تشجيانغ مع القارة الإفريقية.
كما تربط تشجيانغ علاقات تعاون مع عدد من الجماعات الترابية المغربية، ولا سيما من خلال الشراكات القائمة بين هانغتشو وأكادير، وبين نينغبو ومراكش، فضلا عن التقارب الجاري مع جهة بني ملال-خنيفرة.
ويتجسد التعاون الاقتصادي أيضا من خلال مشاريع صناعية ملموسة،من بينها مشروع مجموعة “هايليانغ” الصينية في منطقة طنجة تيك المتعلق بالمواد النحاسية.
ووفقا للمعطيات التي أعلنتها المجموعة، في غشت الماضي،فإن الطاقة الإنتاجية للخط الأول، في مرحلته التجريبية،تبلغ 50 ألف طن سنويا.
ومن خلال هذه السلسلة من اللقاءات المنظمة في عدد من المقاطعات الصينية، يسعى المغرب إلى تعزيز حضوره لدى المستثمرين المحليين، وإبراز أوجه التكامل بين الاقتصادين المغربي والصيني، وتشجيع بروز مشاريع صناعية وتكنولوجية جديدة تخدم الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وبكين.