نبه وزير العدل عبد اللطيف وهبي إلى أن توسيع قاعدة تعيين العدول دون ضوابط دقيقة قد يؤدي إلى اختلالات تمس جوهر المهنة وتنعكس سلبا على توازنها الاجتماعي والاقتصادي، معتبرا أن تدبير هذا الورش لم يعد شأنا إداريا محضا، بل رهانا استراتيجيا داخل منظومة العدالة.
وأوضح وهبي، في جواب كتابي على سؤال برلماني حول طلبات ولوج مهنة العدول، أن أي تعيين جديد يجب أن يرتبط بحالات خصاص حقيقية على مستوى دوائر محاكم الاستئناف، وليس بعدد الملفات أو الشهادات المحصل عليها، مشددا على ضرورة ربط الولوج بحاجيات التوثيق الفعلية.
وأكد وزير العدل أن الوزارة، رغم إدراكها لضغط التشغيل، ترفض اعتماد منطق التوسع الكمي غير المبني على تقييم واقعي للنشاط العدلي، محذرا من أن ذلك قد يضر بمداخيل العدول ويؤثر على أوضاعهم الاجتماعية، خاصة بالنسبة للملتحقين الجدد بالمهنة.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن مهنة العدول تخضع لتخطيط مضبوط، حيث يتم تحديد عدد العدول بكل دائرة قضائية بقرار وزاري مبني على دراسات تشخيصية تراعي سير العمل وحجم الطلب، مبرزا في هذا السياق تحيين الإطار المنظم لعدد المكاتب العدلية انسجاما مع التحولات التي تعرفها الخريطة القضائية واستعدادا لرقمنة العدالة وإدماج النساخ ضمن الهيئة العدلية مع ضمان حقوقهم.
وكشف وهبي أن سنة 2023 شهدت تعيين 335 عدلا من حاملي الشهادات العليا، من بينهم 58 امرأة، في حين بلغ عدد طلبات الترشح المتوصل بها إلى حدود الساعة 998 طلبا، وهو ما يعكس حجم الإقبال الكبير على المهنة مقابل محدودية قدرتها الحالية على الاستيعاب.